السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

51

حاشية فرائد الأصول

حتى بالتوجيه الذي ذكر في الآية السابقة مع جوابه ، لأنّ الوسع بمعنى الطاقة فلا تحتمل الآية سوى إرادة نفي التكليف بغير المقدور ولا ربط له بما نحن فيه . نعم يمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية بوجه آخر غير مشابه لتقريب الاستدلال بالآية السابقة ليكون عبارة المتن إشارة إليه وهو أن يقال : التكليف بالحكم المجهول تكليف بغير المقدور كما سيأتي حكاية ذلك عن السيد أبي المكارم في الغنية وبعض آخر ، فلما دلّت الآية على نفي التكليف بغير المقدور مطلقا كانت دليلا على البراءة في المقام أيضا . وفيه : أنه إن أريد أنّ التكليف بالحكم المجهول بوجهه الواقعي الذي لا يعلمه المكلّف تكليف بغير المقدور فهو حق ، إذ لا يمكن امتثال الخطاب المجهول مع قصد وجهه المجهول ، لكن الكلام ليس فيه ، إذ لا يجب قصد الامتثال بوجهه في معلوم الحرمة فضلا عن محتمل الحرمة ولا يريد أهل الاحتياط هذا المعنى أيضا . وإن أريد أنّ التكليف بالحرمة المجهولة لا بقصد الامتثال بحيث لزمه الاحتياط في الظاهر تكليف بغير المقدور فهو في حيّز المنع كما لا يخفى . قوله : وفيه : أنّ ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا ، إلى آخره « 1 » . لم يعلم وجه هذا الظهور ، اللهم إلّا أن يريد استظهار هذا المعنى من لفظ ( ما كُنَّا ) بصيغة الماضي فيصير المعنى ما عذّبنا في السابق قوما إلّا بعد بعث الرسول ، أو يريد استظهاره من سياق الآية ، لكن فيه أنّ لفظ كان إذا أسند إلى اللّه في القرآن ظاهر بل نصّ في إرادة الثبوت الاستمراري كما يعلم ذلك من مثل : ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) ، وأما ظهور السياق أيضا ممنوع .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 23 .